محمد راغب الطباخ الحلبي
140
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
دمشق « 1 » ، ثم رتب فيه صلاح الدين خطيبا وإماما برسم الصلوات الخمس ، وأمر أن يعمل له منبر فقيل له إن نور الدين محمودا كان قد عمل بحلب منبرا أمر الصناع بالمبالغة في تحسينه وإتقانه ، وقال : هذا قد عملناه لينصب بالبيت المقدس فعمله النجارون في عدة سنين لم يعمل في الإسلام مثله ، فأمر بإحضاره فحمل من حلب ونصب بالقدس ، وكان بين عمل المنبر وحمله ما يزيد على عشرين سنة ، وكان هذا من كرامات نور الدين وحسن مقاصده رحمه اللّه اه . وقال في الروضتين نقلا عن العماد الكاتب ما خلاصته : أنه كان بحلب نجار يعرف بالأختريني من ضيعة تعرف بأخترين لم يلف له في براعته وصنعته قرين ، فأمره نور الدين بعمل منبر لبيت اللّه المقدس وقال له : اجتهد أن تأتي به على النعت المهندم والنحت المهندس ، فجمع الصناع وأحسن الإبداع ، وأتمه في سنين واستحق بحق إحسانه التحسين ، واتفق أن جامع حلب في الأيام النورية احترق فاحتيج إلى منبر ينصب فنصب ذلك المنبر وحسن المنظر ، وتولى حينئذ النجار عمل المحراب على الرقم وشابه المحراب المنبر في الرسم ، ومن رأى حلب شاهد منه على مثال المنبر القدسي الإحسان . وفي كراسة عندي تكلم فيها على الجامع الأعظم ( ويظهر أنها من كنوز الذهب لأبي ذر ) قال فيها : قرأت في تاريخ الإسلام [ للذهبي ] : وقد كان نور الدين أنشأ منبرا برسم الأقصى قبل فتح بيت المقدس طمعا في أن يفتحه ، ولم تزل نفسه تحدثه بفتحه ، وكان بحلب نجار فائق الصنعة فعمل لنور الدين هذا المنبر على أحسن نعت وأبدعه ، فاحترق جامع حلب فنصب فيه ، ثم عمل النجار المذكور ويعرف بالأختريني منبرا آخر شبه ذلك المنبر ، فلما افتتح السلطان بيت المقدس أمر بنقل المنبر فنصب إلى جانب محراب الأقصى . انتهى . وقال قبل نقل كلام الذهبي : وأما المنبر الذي هو الآن به فعمل في أيام السلطان الملك الناصر محمد وصانعه محمد بن علي الموصلي بتولي محمد بن عثمان بن الحداد « 2 » ،
--> ( 1 ) وخطبته مذكورة في الروضتين وفي ابن خلكان في ترجمة ابن الزكي وهي طويلة بديعة . ( 2 ) والملك الناصر محمد تولى الملك في الديار المصرية ثلاث مرات والمرة الثالثة كانت سنة 709 وبقي إلى سنة 741 .